الجواد الكاظمي
76
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« حتّى تعلموا ما تقولون في صلاتكم » وهو غاية النهي وعلَّته : أي إنّما نهيتم عن قرباتها في تلك الحالة لأنّ السكران لا يعلم ما يقول منه ، وقيل : إنّ المراد بذلك سكر النعاس فإنّ الناعس لا يعلم ما يقول وهو مروي عن الباقر عليه السّلام ( 1 ) ويلزم من النهي عن قرباتها في حالة سكر الخمر بطريق أولى ، وفي الآية دلالة على أنّ الصلاة مع زوال العقل لا تقع صحيحة كما قاله الفقهاء ، وفيه تنبيه على أنّه ينبغي أن يعلم ما يقوله المصلَّى حال صلاته ، ويلاحظ معاني ما يقرأه من الأدعية والأذكار ، وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام ( 2 ) أنّه قال : من صلَّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين اللَّه عز وجل ذنب إلَّا غفر له . « ولا جُنُباً » عطف على محلّ قوله : « وأَنْتُمْ سُكارى » لأنّ محلّ الجملة مع الواو النصب على الحال كأنّه قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا ، والجنب ممّا يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنّه اسم جرى مجرى المصدر أعني الاجناب « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » استثناء من عامّة أحوال المخاطبين وانتصابه على الحال . « حَتَّى تَغْتَسِلُوا » غاية النهي عن قربان الصلاة حال الجنابة : أي ولا تقربوا الصلاة جنبا في عامّة الأحوال حتّى تغتسلوا إلَّا في السفر ، وذلك إذا لم تجدوا الماء ويتيمّم
--> ( 1 ) ففي العياشي ج 1 ص 242 الرقم 134 عن زرارة عن أبي جعفر قال : لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ، ولا متناعسا ، ولا متثاقلا فإنها من خلل النفاق ، وأن اللَّه بهي المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى من النوم ، وقريب منه حديث في الكافي بوجه أبسط الحديث الأول من باب الخشوع في الصلاة وهو في مرآة العقول ج 3 ص 119 ، وفي الوسائل الحديث السابع من الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ص 338 ط أمير بهادر وسينقله المصنف في تفسير آية المؤمنون وبهذا المضمون أحاديث أخر عن الإمام الباقر عليه السلام وغيره انظر البرهان ج 1 ص 370 والوسائل أبواب أفعال الصلاة وغيرها . ( 2 ) انظر الوسائل الباب 2 من أبواب أفعال الصلاة الحديث 7 ص 341 ط أمير بهادر رواه عن ثواب الأعمال وقريب منه الحديث الثاني في الباب بعده عن الكليني ، وانظر أيضا جامع أحاديث الشيعة ص 247 ج 2 الرقم 2287 .